حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )

435

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان

سيئة مثلها أي موافقة لها . وأما هاهنا فالمراد ثواب المؤمنين وليس ذلك بتقدير العمل فقط ولكن بمقدار ما يكفيه . ثم مدح نفسه بقوله رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا الرَّحْمنِ وقد تقدّم إعرابه في الوقوف . والضمير في لا يَمْلِكُونَ قيل للكافرين نقله عطاء عن ابن عباس ، يريد لا يخاطب المشركون اللّه ، وأما المؤمنون فيشفعون ويقبل اللّه ذلك منهم . وقيل للمؤمنين لأن ذكرهم أقرب من ذكر الكفار ، والمراد أنه ما تحيف حقهم فبأي سبب يخاطبونه . والأكثرون على أن الضمير لأهل السماوات والأرض فإن أحدا من المخلوقين لا يملك خطابا من جهة اللّه إذ كل من هو سواه فهو مملوكه ، والمملوك لا يملك من جهة مالكه شيئا وإلا لم يكن للمالك كمال الملك . وقالت المعتزلة : إنه عالم بقبح القبيح غني عن فعله وعالم بغناه فلا يفعل إلا الحسن وحينئذ لا وجه للمطالبة والمخاطبة . ثم أكد المعنى المذكور بقوله يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وهو أعظم المخلوقات قدرا كما مرّ في سورة سبحان في تفسير قوله تعالى وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ [ الإسراء : 85 ] والصف مصدر في الأصل لا يثنى ولا يجمع غالبا فلهذا جاز أن يكون المراد أنهم يقومون صف من الروح وحده ومن الملائكة بأسرهم صف ، وجاز أن يكون يراد يقوم الكل صفا واحدا أو يقومون صفوفا لقوله وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا [ الفجر : 22 ] ثم بين أنهم مع جلالة قدرهم لا يتكلمون إلا بشرطين : أحدهما الإذن من اللّه ، والضمير في لَهُ إما للشافع أو للمشفوع . والثاني أن يقول صَواباً والضمير في قالَ أيضا إما للشافع فالمراد أنهم لا ينطقون إلا بعد ورود الإذن في الكلام ، ثم بعد الإذن يجتهدون حتى لا يتكلمون إلا بما هو حق وصواب . وإما للمشفوع . والقول الصواب على هذا التفسير شهادة أن لا إله إلا اللّه و ذلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ أي لا باطل فيه ولا ظلم أو هو الكائن لا محالة فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ بالطاعة إِلى رَبِّهِ مَآباً ومرجعا . والظاهر أن الضمير عائد في شاءَ إلى فَمَنْ وفيه دليل للمعتزلة . ويروى عن الخدري وابن عباس أن الضمير للّه عَذاباً قَرِيباً هو عذاب الآخرة لأن ما هو آت قريب . وفي المرء أقوال : فعن عطاء أنه الكافر لتقدّم ذكر الإنذار وقوله الكافر ظاهر وضع موضع الضمير لزيادة الذم . وعن الحسن وقتادة : إنه المؤمن لمجيء ذكر الكافر بعده ، ولأن المؤمن لما قدّم الخير والشر فهو منتظر لأمر اللّه كيف يحدث ، وأما الكافر فإنه قاطع بالعذاب ومع القطع لا يحصل الانتظار . والأظهر أنه عام في كل مكلف . و « ما » استفهامية منصوبة ب قَدَّمَتْ أو موصولة منصوبة ب يَنْظُرُ فيلزم إضمار « إن » حذف العائد من قدّمته ، وحذف الجار لأن الأصل أن يقال ينظر إليه . قوله كُنْتُ تُراباً فيه وجوه أحدها : ليتني لم أبعث غير محشور . الثاني ما ورد في الأخبار أن البهائم تحشر فيقتص